في مكان ما .. وفي زمن ما كان شخص يدعى ميمون يحلم ويطمح لإقامة كيانه الخاص به ؛ كيان مثالي يجمع به نخبة في عالم خاص .
كان ميمون يرتبط بعلاقة قديمة غير مفهومة بخفير جاهل ، اختار ميمون هذا الخفير ليكون رفيق رحلته ودربه في تأسيس هذا الكيان والانطلاق به.
فكرة الكيان أعجبت الكثيرين الذين وجدوا في هذا الكيان ملجأً لهم بعد ضيق بعض الكيانات الأخرى بهم ولما وجدوه من فكر راقٍ من ميمون الذي استحق بجدارة أن يكون أميرا لهذا الكيان .
بدأت حركة الهجرة باتجاه الكيان الوليد تزداد وهنا وجد الخفير الجاهل الأخرق نفسه في وضع اعتبره كارثيا خصوصا بوجود بعض من لا ولن يرقى إلى مستوياتهم الفكرية أو العلمية .
ماذا سيفعل وأين سيدور ؟؟فأغلب المهاجرين والوافدين كانوا من النخبة والمثقفين وهو بالكاد يستطيع فك أبسط الخطوط ولا فكر له !
بدأ الكيان يكبر ويتّسع وإدراكا من الأمير ميمون لحجم هذا التوسع قرر تنظيم الأمور في كيانه الجديد فعيّن الوزراء لتسيير الأمور وهيكلة الكيان الجديد ، واصل الليل بالنهار دون كلل أو ملل .
لم يرق هذا للخفير الذي رأى في وجود الوزراء الجدد تهديدا لوجوده واعتبره سحبا للبساط من تحت أقدامه المرتجفة . لم تفلح محاولاته في وقف عجلة البناء والرقي والنهوض المتسارعة للكيان ومع اصطدام الكثير من محاولاته بصخور الحقائق الساطعة كسطوع شمس تموز وأب لجأ على الدسائس والفتن محاكيا بذلك أسوأ الصفحات في التاريخ قديما وأسوأ تجارب الحاضر لتعويض عقد النقص التي استوطنت في رأسه . بدأ بتحريض من هم على شاكلته من الجهلة والحمقى وقريبي الفكر له على بعض الوزراء ليثبت للأمير حرصه المزعوم على الكيان وأن وجهة نظره كانت هي السليمة وأن الأمير في اختياره ورؤيته كان مخطئاً. لجأ لإيقاع الفتن وضرب الوزراء بعضهم ببعض ولكن تآلفهم وتماسكهم أوشك أن يفقده صوابه. جعل له عنوانا ونهجا يسير عليه : الكذب ؛ وما علم أن حبل الكذب قصير وقد يلتف على رقبة صاحبه في يوم من الأيام .والأمير ميمون يراقب صامتا ما يجري ربما احتراما لعلاقته القديمة بذلك الخفير وبرغم حنكة وفطنة الأمير ميمون المشهود له بهما إلا أنه أغفل عديد الملاحظات والتي وإن بدت بسيطة في أوانها إلا أن تكرارها كان يستدعي مرارا الوقوف عندها والتأمّل بها مليّا ودق ناقوس الخطر عدة مرات . تمادى الخفير وهجر الكيان وزير تلو وزير وصار الكيان بلا روح وسار كالضرير وساد المرحلة الخفير تماما كما البيد إن غادرتها السباع يسودها البعير وفي سباته غرق الأمير بدل أن يعلن النفير قبل دق المسمار الأخير .
ألا سحقا لزمن الخفير الذي يعيّن الوزير وسحقا لأكلةِ الشعير !!!
**من وحي تجربة شخصية
17/9/2012
17/9/2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق