الجمعة، 1 فبراير 2013

ما زالت الحياة واحة غنّاء خضراء


نوغل في دروب العمر ، تشغلنا مطالب الحياة، تتسرب السنوات منا في انتظار ما يجيء وما لا يجيء ، نتساءل :هل مضىالزمان الجميل ؟ أين الآمال الكبيرة التي أشعلت الوجدان توقّدا وحماسا ؟ أين أجنحة العنفوان التي حملتنا إلى أقصى الآمال وفتحت  لنا أبواب السماوات ؟ أين المستقبل المشرق الذي تمنيناه لأنفسنا وأردناه لأمتنا؟ أكلّ ذلك مضى؟أأصبح سرابا وقبض ريح ؟.
نطوي جوانحنا على ما يكاد يصبح حقيقة ونسلّم حياتنا للرماد، نتابع مسيرتنا بحكم العادة ، نستيقظ في الصباح دونرغبة ،نذهب إلى عملنا مُكرهين .. نشرب القهوة .. الشاي.. نعمل.. نثرثر،نعود إلى بيوتنا ،نتناول غذاءنا .. نستلقي.. تنسحب النهارات منا ، يأتي الليل ،تتوالد الأيام دون جديد ولا متعة ،نتساءل:إلى متى ندورفي طاحونة الحياة المُفرغة؟ 
 ذات يوم يعصف بك الحنين ربما إلى ماضٍ ، ربما إلى جديد ممتع أصيل، تتناول مما لديك كتابا ، ولكن السؤال المرّ يطاردك: أي كلام معتاد سأقرأ؟. 
لكن الكتاب يشدك، تغرق في القراءة، تكتشف نبضا مشابها لما في قلبك، تتوقف مندهشا أما زال هناك أناس يرفضون الرماد والانكسار؟
 تتفتح مسام الروح تعب .. قوة.. أصالة .. دفء، تبعث من الكلمات أشعّة توقظ ما كان خافيا في أعماقك، تدب إلى شفتيكابتسامة، ما زال بالإمكان أن يغيّر، أن يطالب بحقه في الخضرة والأمل والجمال. 
 تفتح نافذتك، تتسرب إليك نسمة عذبة ، تنفذ إلى قلبك..تسري في دمك وخلاياك ، تحس بانتعاش،ترفع عينيك للشمس تطبع قبلتها على جبينك، ثم تغادر مسرعة لتندس وسط غيوم بيضاء شفافة ، تتأمل الأشجار تظلل جانبي طريق هادئ تهتز أوراقها للمسة حانية من الريح، تنجذب عيناك إلىالبحر يمتد أمامك رائع الزرقة، ترنو إلى جناح أبيض لنورس يداعب الماء.  
تأسرك رفرفة ضحكة لطفل صغير، تتشرب كلماته الأولى وهو ينطقها متعثرة، يلوّح أمام عينيك وجه صديق.. موقف نبيل، يد تمتد إليك في حزنك.
يُمحى الرماد ، تتألق الألوان ، تحس بطعم الشمس والبحر والزهر والإنسان ،يتفتح في أعماقك أمل..وعد..رؤيا..فتقول: مازالت الحياة واحة غنّاء خضراء،
وما زال في العمر متّسع لكثير من المسرّات.
27/8/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق