الجمعة، 3 مايو 2013

في ذكرى استشهاد القائد خلف نجاجرة


(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)
تحل اليوم الذكرى الحادية عشر لفراقك الأليم ، ذلك الفراق الذي زلزل كياني حتى اللحظة ، كيف لي أن أنساك وأنت الباقي فينا وبيننا فكرة وروحا ، كيف ننساك وما زال صدى كلماتك يتردد في الآفاق ؟
كيف أنساك وأنا الشاهد الحي على آخر كلماتك على هذه البسيطة ؟
كيف لي أن أنسى محيّاكَ وأمنيتك الأخيرة وحلمك بالعودة إلى مسقط رأسك في بلدتك (نحّالين)والتي أُبعدت عنها قسرا لإيمانك المطلق بضرورة التطبيق العمليّ للفكر النضاليّ ؟
كيف لأزقة وشوارع بيت لحم التي شهدت أعنف المواجهات مع الاحتلال أن تنسى رونقك وحضورك الدائمين وصولاتك وجولاتك ؟ 
كيف لفتية المدينة وفتياتها أن ينسوا صورتك وأنت الفارع الطول الذي ما فارقت البندقية يديه وكتفه للحظة واصلا الليل بالنهار محافظا على كل القيم في أصعب الظروف وأدقّها ؟
كيف لمن عاشوا تجربة حصار المهد الفريدة أن ينسوكَ وينسوا حضورك الطاغي المتألق في كل لحظات وحيثيات الحصار ؟
هل يُنسى سخطك وغضبك الثوريين حين تم صبيحة يوم استشهادك البدء بجمع أسماء المحاصرين تمهيدا لحل قضية المحاصرين وصرختك الشهيرة صبيحة ذلك اليوم بأنك تفضل العودة بتابوت إلى قبر لبلدتك على أن يتم إبعادك وأنك لم تمتشق البندقية ليكون الثمن إبعادك وفق إفادات الكثيرين ممن سمعوك وشهدوا صرختك تلك ؟
شاءت الإرادة الإلهية أن يكون لك ما أردت فبعيد ساعة من صرختك الأخيرة قبل أحد عشر عاما والتي أضحت دستورا لكل مؤمن بفكرة النضال والبقاء على هذه الأرض كررها وحققها سامر العيساوي هذه الأيام بإضرابه الشهير.
كان لك ما أردت حين عدت إلى مسقط رأسك محمولا بعرس وطنيّ على أكتف الرجال شهيدا في مشهد لن يتكرر في منطقة العرقوب كاملة غرب بيت لحم حين هب الآلاف لتشييع جسدك الطاهر كاسرين منع التجول المفروض آنذاك بسبب الاجتياحات والحصار الذي كان لا يزال قائما حينها لتوضع في قبر كنت كتبت أنت على الجدار المقابل له قبل استشهادك بسنوات(إنما النصر صبر ساعة) ، هل كانت صدفة أم وصية منك !!!!
تعلم جيدا يا صديقي لماذا غبت عن وداعك الأخير.
صديقي وعزيزي خلف : فارقتنا جسدا ولم تفارقنا فكرةً وروحا ،، نراك في أبنائك الإثني عشر الذين حملوا أطيب الذكرى عنك ، نستذكرك في حكايات المجد والبطولات ، تذكرك كل زوايا وأزقة بيت لحم بأعطر الذكريات ، غدوت حكاية نضالية فريدة في ذاكرة المجتمع التلحمي ورمزا للصمود وللطهر والنقاء الثوريين. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق